الأربعاء, 18 يناير, 2017 - 4:40:07 صباحًا

نظرة تحليلية فنية لمباراة المريخ والاتحاد السكندري

عاد الاحمر الوهاج لمعانقة أرض الوطن ولعب بالأمس أمام الاتحاد السكندري مباراة ودية على كأس مهرجان السياحة والتسوق ببورسودان وقدم مباراة لا بأس بها كشفت الكثير للجهاز الفني وقدمت العديد من الدروس والعبر وكانت ناجحة بكل المقاييس ذلك لأن المباريات الودية غالباً ما يكون الغرض منها هو كشف النقاط المخفية عن الجهاز الفني فالتمارين لا تظهر الامكانيات الحقيقية للاعبي الفريق .
لا نرغب في أن نحكي ما حدث في مباراة الأمس لكننا نرغب وبشدة في اظهار سلبيات تلك المباراة وايجابياتها لفائدة الجميع .
التجربة كانت مفيدة للغاية وبرهنت على أن المريخ كسب مدرب جيد ذو نظرة ثاقبة ينظر الى أبعد من أمامه ويسعى بكل السبل من أجل التحضير لاظاهر فريق قوي ينافس ويمضي بخطوات واثقة نحو حجز مراكز متقدمة في البطولة القادمة .
وهذا يظهر من خلال اللعب في شوط المباراة الأول بتشكيلة مختلفة عن تشكيلة المباراة التي لعب بها الفريق أمام الأهلي القطري حيث توقع الجميع بأن يدفع المدرب بالتشكيل الاخير لأن التوليفة الأخيرة لعبت أمام الأهلي القطري بصورة ممتازة للغاية وقدمت مباراة فاقت التوقعات وقلبت كل الموازين وظن الجميع بأن هذه هي التوليفة الثابتة التي سيخوض بها المريخ غمار البطولتين العربية والافريقية وأن المدرب سيثبتها تماماً ولن يتواني في الدفع بعناصر أخرى الا في نطاق ضيق وهذا ما يفعله المدربون الذين ينشدون رضى الادارة والاعلام وجمهور الفريق لكن المدرب الذي يعمل من اجل تحضير فريقه للمستقبل لا ينتهج ذلك النهج وإنما يعمل للمستقبل وينظر الى ابعد مما يتخيله المشاهد العادي فلقد وضح تماماً بأن انتوني هاي كان بعيد النظر وعمد الى الدفع بتشكيل يرغب منه تجريب بعض العناصر في حالة غياب عناصر أخرى تأكد من ادائها الجيد لما يرغب في تطبيقه فنياً على أرضية الميدان .
وهذه الجزئية يجب أن يفهمها الجمهور والأعلام وبالتالي يجب ان تخف تلك الاصوات التي تنادي بتثبيت التشكيل قبل المباريات التنافسية وينبغي أن يعرف الجميع بأن المدرب يعرف ما يفعله وما يقوم به معرفة دقيقة .
بل ربما عرف المدرب التشكيلة النهائية ووضعها تماماً في خياراته لكنه يرغب وبشدة في وضع عناصر احتياطية تحقق له الجاهزية الفنية في حالة غياب العناصر الاساسية التي سيعتمد عليها .
اهم الأمور الفنية التي وضحت من خلال مباراة الأمس ان التجربة كانت ناجحة بدرجة كبيرة حيث أن الفريق تعرض لهزة عنيفة خلال مباراة الامس وذلك لانه تأخر بهدفين دون رد وتلك ميزة وفائدة قصوى لا تتوفر في الكثير من الاحيان للفرق التي تلعب على أرضها فتقدم الضيوف على المريخ في الحصة الأولى بهدفين أفاد الفريق كثيراً لأنه ادخله في تجربة مريرة أمام جمهوره العظيم وبالتالي ظهرت الفائدة وتمثلت في بحث الفريق عن العودة للمباراة وضرورة الخروج من الماذق الذي رسمه الفريق المصري وخطط له وبالطبع فإن عودة المريخ الى أجواء المباراة ساعدت اللاعبين كثيراً في معرفة الطريق في حالة كانت المباراة بصورة تنافسية وبرهنت على استعداد الفريق لخوض مثل تلك التجارب في حالة حدوثها في المباريات الافريقية كما انها ايضا مثلت اختباراً للجهاز الفني حيث نجح في شوط اللعب الثاني في الدفع بعناصر زادت من فعالية الفريق وقدمت الفائدة المرجوة واستطاع محمد عبد الرحمن وزميله بكري المدينة وعاشور الادهم في وسط الميدان وكذلك السماني الصاوي في الجهة اليسرى من تقديم الفائدة المرجوة للفريق خاصة محمد عبد الرحمن والذي أعتبره النجم الاول في المباراة حيث استطاع أن يحرز الهدف الأول ويساهم في صناعة الهدف الثاني لرمضان عجب بعد أن قام محمد عبد الرحمن وبكري المدينة ورمضان عجب بتنفيذ جملة تكتيكية رائعة كان ختامها الهدف الذي احرزه رمضان عجب بطريقة رائعة للغاية عندما استدار حول نفسه وضرب الكرة بقوة في الشباك معلناً عودة الاحمر الى المباراة ومحرزاً اجمل اهداف اللقاء.
الشاهد أن الفريق ظهرت به بعض السلبيات والتي نتمنى ان يعالجها الجهاز الفني للفريق والمتمثلة في الأتي :
اولاً : عاب الفريق البطء الشديد في نقل الهجمة وتمرير الكرة من الزميل الى الزميل علماً بأن تنفيذ طريقة 3/5/2 على ارضية الملعب تتطلب نقل الكرة بسرعة عالية الى مناطق الخصم مع فتح اللعب بالأطراف لكن في شوط المباراة الأول لم يكن هناك أي تأثير يذكر على أطراف المريخ الا من بعد الكرات القليلة التي تقدم بها حقار في الطرف الايسر وذلك لانعدام التمويل من خلال البطء الذي لازم خط وسط المريخ وربما يكون السبب في بطء اللاعبين هو الأرضية السيئة للميدان والتي شكلت عقبة في وجه اللاعبين وكانت عنصراً سلبياً في حركة لاعبي المريخ وتمريرهم للكرات الأرضية الممرحلة .
ثانياً : من السلبيات التي ظهرت في مباراة الأمس مشكلة عدم الضغط على الخصم تلك المشكلة التي ظللنا نتحدث فيها بكثرة طيلة الايام الماضية وفي كل مباريات المريخ التي كان يلعبها في الموسم الماضي كانت هذه الجزئية هي السلبية الواضحة في اداء الفريق وعندما جاءت مباراة الاهلي القطري لم تظهر تلك السلبية وعمد اللاعبون الى اللعب بطريقة رائعة جدا تمثلت في اعمال الضغط على المنافس في وسط الميدان وفي الاطراف وكان لاعبو المريخ يضغطون باستمرار على الخصم ولم يتركوا للاعبيه اي مساحة او زمن لتهديد مرمى الفريق فظهر الفريق بشكل جيد للغاية نال استحسان الجميع بل تمكن الفريق من فرض سيطرته التامة على المباراة بفضل التاكيد على اعمال مبدأ الضغط على الخصم والذي يعد من ابجديات الكرة الحديثة فعندما ترغب في تحقيق الانتصار يجب عليك ان تسعى له بكل السبل وأن لا تترك شئ للظروف لكن الاحمر بالامس غابت عنه هذه الجزئية فكان وسط الفريق المصري ينقل الكرة بارتياح شديد وكان نتاج ذلك هدفين سريعين لم يتوقعهما احد نتيجة للاهمال في اخذ المواقع الجيدة مع عدم التشدد في الرقابة الصارمة على لاعبي الخصم لكننا نعود لنقول ايضا بأن أرضية الميدان كانت سبباً ايضا في عدم تشدد لاعبي المريخ في مسالة الضغط على الخصم خوفاً من الاندفاع في مثل هذه الارضيات السيئة لأن الاندفاع ربما يخلف بعض الاصابات للاعبي الفريق فكان واضحاً بان اللاعبين اخذوا حذرهم تماما من الاندفاع والتشدد في الرقابة الصارمة على الخصم لكن نتيجة ذلك كان هدفين سريعين قلبا كل الموازين وادخلا الفريق في نفق مظلم خلال الشوط الأول مما جعل الفريق في شوط اللعب الثاني يبحث عن تعديل النتيجة أولاً بعد أن كان يسعى لتحقيق الفوز .
لكن البحث عن تعديل النتيجة هو غاية ينبغي النظر إليها بعين الاعتبار فحدوث ذلك يجعل الفريق يتدرب على مثل هذه المواقف ويضعه في موقف قد يواجهه في التنافس الحقيقي على أرض الواقع ، فيسعى لبحث عن الخروج من المأذق والبحث عن حلول تمكن الفريق من العودة للمباراة مرة اخرى وهذا ما يطلبه المدرب لينظر كيف سيتصرف لاعبيه في ارضية الملعب .
عمليات الضغط في ارضية الميدان السيئة كانت صعبة للغاية واذا ما تشدد اللاعبون في اعمال الضغط على الخصم ربما تعرضوا للاصابة وهذا ما كان واضحاً في أداء لاعبي المريخ بالأمس .
نتمنى من عشاق الاحمر الوهاج النظرة الموضوعية لمثل هذه المباريات ومعرفة مدى استفادة الجهاز الفني واللاعبين منها فمسالة تقييم اللاعبين والمدرب لم تحن بعد بصورة نهائية ولكن يمكننا القول بأن 80% من شكل الفريق وطريقة ادائه قد وضحت تماماً للمدرب وأن الرؤية باتت واضحة المعالم لرسم مريخ 2017 القادم في المستقبل القريب بإذن الله .

تعليقات الفيس بوك

شاهد أيضاً

وسط المريخ الموسم الجديد2017 -1

يلعب في خط وسط المريخ كل من : علاء الدين يوسف (محور)، ابراهيم جعفر (محور)، …

معسكر تركيا سيحدث الفرق الرهيب

وصلت بسلام والحمد لله بعثة المريخ الى مدينة انطاليا بتركيا وذلك لإقامة معسكر تحضيري للموسم …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *