الثلاثاء , 23 مايو 2017
الرئيسية » مقالات » وجهة نظر - نادر الداني » ودية بنكهة تنافسية

ودية بنكهة تنافسية

قدم المريخ واحدة من امتع واقوى المباريات الودية مباراة يمكن ان نطلق عليها انها البداية الحقيقية لانطلاقة الاحمر الوهاج … مباراة فيها الحماس والقوة والاثارة والبذل والعطاء الدافق من قبل اللاعبين الذين اجتهدوا كثيراً من أجل الوصول الى مرمى الحارس المصري والذي وقف سداً منيعاً لكل هجمات الاحمر عشية الامس …
وكان لمهارات الحارس العالية في صد الكرات والتركيز العالي الذي تميز به دوراً كبيراً في نتيجة مباراة الأمس .
شوط المباراة الاول جاء دون المستوى من قبل لاعبي المريخ حيث توقع الجميع أن يظهر المريخ في الشوط الاول بوضعية مغايرة وان تدين له السيطرة المطلقة مع البدايات ولكن البطء الشديد في نقل الكرات وتباعد خط وسط المريخ عن خط الهجوم كان هو السمة الغالبة في أداء الفريق طيلة شوط المباراة الأول حيث تمكن الفريق الضيف من مقاسمة المريخ الاداء والطلعات الهجومية فيما اكثر لاعبو المريخ من الاخطاء الفردية في عمليات الاستلام وتسليم الزميل مع البطء الشديد الذي لازم حركة اللاعبين في تحويل اللعب من الاطراف حيث وضح ان مختار مختار مدرب الاتحاد السكندري قد استفاد من المباراة الاولى والتي لعبت في بورتسودان واستطاع ان قراءة فرقة المريخ جيداً وذلك باغلاق الطريق امام طلعات محمد عبد الرحمن والسماني الصاوي ووضح انه فهم مقصد مدرب المريخ باغلاق طرفي الملعب تماماً والتركيز على عدم تقدم ظهيري الجنب في فرقة الاتحاد السكندري مع وجود طلعات هجومية من الطرف اليمين وذلك للحد من خطورة لاعبي المريخ في تلك الناحية لينجح مختار مختار في تطبيق ذلك على ارضية الملعب والدليل على ذلك هي ندرة طلعات الغربال طيلة شوط المباراة الاول حيث لم يقم سوى بطلعتين اوثلاثة اصابها الفشل في الناحية اليمنى .
من ناحية اخرى كانت الجبهة الهجومية والتي لعب فيها رمضان عجب وبكري المدينة هي اكثر الجبهات قلة في المردود الحركي للاعبي المريخ حيث لم يتحرك بكري ورمضان او بمعنى اصح لم تصل اليهما الكرة وكانت هناك صعوبة كبيرة في وصول الكرة الى خط هجوم المريخ حيث فشل اوجو النيجيري في ايصال الكرات الى ثنائي الهجوم فيما جاءت حركته متقطعة واغلب كراته مقطوعة من قبل الدفاع الاتحادي نتيجة للقراءة السليمة والضغط على لاعبي المريخ وكذلك الرقابة الصارمة التي فرضت على رمضان وبكري واللعب معهما مان تو مان فيما افلح امير كمال والذي اعتبره النجم الاول خلال الشوط الاول في اجراء عمليات الربط والمتابعة لكل الكرات واستلامها من الدفاع ومحاولة بناء الهجمات من العمق وعلى الاطراف وتحرك امير كثيراً خلال هذا الشوط مقدماً مجهوداً وافراً ظهر فيه امير بلياقة بدنية عالية فيما تميز اداء علي جعفر وباسكال بالحذر الشديد والوقوع في اخطاء قاتلة نتيجة الاهمال في التغطية السليمة خاصة في المنطقة الخطرة والتي تتطلب متابعة لصيقة لمهاجمي الاتحاد حيث تمكن مهاجم الاتحاد خالد قمر من احراز الهدف الاول من خطأ دفاعي لا يسال عنه الحارس عصام عبد الرحيم فاللاعب قفز عالياً وهو مرتاح دون أي رقابة تذكر وضرب الكرة برأسه هدف رائع وجميل شمال الحارس عصام فيما تقدم باسكال لمضايقة اللاعب بعد فوات الأوان بينما اكتفى كونلي بالتفرج على اللاعب المصري وهو يرفع الكرة بارتياح واضح بدلاً من اغلاق الطريق عليه ووضح أن كونلي مكانه هو قلب الدفاع للاستفادة من امكانياته الدفاعية وبناء الهجمة الصحيحة فيما اكدت مجريات المباراة أن باسكال مكانه المحور مع عودة امير كقلب دفاع وتقديم محمد عبد الرحمن الى الهجوم مع عودة رمضان عجب الى خانة الطرف اليمين نقول ذلك ونعرف بأن المدرب له مطلق الحرية في اختياراته لانه الجهة الوحيدة التي تعرف ذلك بصورة صحيحة افضل من الكل لكننا نترك رأينا كخيار فقط وليس بصورة نقدية لخيارات المدرب في الخانات واللاعبين.
عموماً نرى بأن شوط المباراة الأول لم يرض طموحات الجمهور الذي حضر المباراة فحتى لاعبو المريخ يشعر الناظر للمباراة في شوطها الاول بأنهم لم يكونوا راضين عن مستواهم الذي ظهروا به . وقد تمثلت السلبيات في قلة الحركة الهجومية نتيجة عدم التمويل وللحركة البطيئة لخط وسط المريخ وكذلك عدم حركة الاطراف والتي تعتمد عليها خطة 3/5/2 علماً بأن طرفي الملعب غير مطالبين بالتراجع للمناطق الدفاعية عند فقدان الكرة وعليهما التراجع لخط الوسط فقط حيث يقوم بمهمة الدفاع عن المنطقة الخالية خلف الظهيرين لاعبي الدفاع والمحاور بتناغم تام وبتفاهم بينهما حيث يجب على امير كمال وعلي جعفر تغطية ظهر السماني الصاوي عند التقدم ومقابلة الهجمة بدلاً عنه فيما يقوم كونلي وعاشور الادهم بتغطية ظهر محمد عبد الرحمن عند الارتداد السريع وبالتالي فان الظهيرين الايمن والايسر غير مسؤلان عن أي كرات معكوسة من الاطراف نتيجة للهجوم المرتد في حالة فقدان الكرة وبالتالي فانه من الملاحظ ان هدف الاتحاد الوحيد تم احرازه نتيجة عدم التغطية السليمة في طرف الملعب حيث تقدم محمد عبد الرحمن مع الهجمة وعند فقدان الكرة قام الاتحاد بهجوم مرتد سريع في المنطقة الخالية خلف محمد عبد الرحمن ولم يكن كونلي في الموعد مباشرة وانما ترك اللاعب يستلم الكرة ويدور ويلف ويرفع الكرة في مرمى المريخ دون ان يتداخل معه لمنعه من ذلك نتيجة البطء في حركته اتجاه الكرة واللاعب حيث كان من المفترض ان يقوم كونلي بتغطية ظهر محمد عبد الرحمن واغلاق تلك المنطقة مع ضرورة يقظة باسكال في اعمال التغطية السليمة في منطقة قلب الدفاع لمهاجم الاتحاد الذي قفز لضرب الكرة دون اي مضايقة من باسكال حيث أن الثانية في التوقيت تفرق كثيراً خاصة عندما تكون الكرة في تلك المناطق الحساسة من الملعب وبالتالي فان خطة 3/5/2 تعتمد كلية على التركيز التام في هذه المناطق .
انتهى شوط المباراة الأول وجاء الشوط الثاني وفيه قدم المريخ مستوى مختلفاً تماماً عن مستواه في الشوط الاول حيث وضح أن الجهاز الفني للمريخ قد قام بمعالجة كل الامور الفنية السلبية التي صاحبت الأداء خلال الشوط الاول بالاضافة الى اننا لمسنا رغبة عارمة للاعبي المريخ في تقديم شوط انسانا تماما ما حدث في الحصة الاولى للمباراة فاستطاع لاعبو الاحمر ان يطوعوا الكرة لصالحهم تماما فدانت لهم السيطرة المطلقة على اللقاء وبدءوا في الزحف نحو مرمى الفريق المصري ليتراجع الاتحاد تماماً تحت وطأة هجمات المريخ المتتالية حيث تحرك كل من محمد عبد الرحمن في الطرف الايمن والسماني الصاوي في الطرف الايسر ووجدا مساعدة كاملة من لاعبي الوسط والهجوم في الحركة الدؤوبة لعاشور الاداهم وامير كمال لمساندة الهجوم مع تحركات اوجو السليمة في اجراء عمليات التسليم والتسلم الصحيحة التي قام بها خلال الشوط الثاني لتدين السيطرة التامة للمريخ في وسط الملعب ويقدم لاعبوه شوطاً مميزاً اتسم بالندية والقوة والاثارة والسرعة العالية في لعب الباص والتحرك اللامركزي لرمضان عجب وبكري المدينة في المناطق الهجومية وينتج عن ذلك ضغط مريخي مكثف كان نتيجته اضاعة اكثر من عشر فرص حقيقية في مرمى الفريق الاتحاد نجح خلالها الحارس المصري في صد اكثر من خمسة أو ستة كرات مصوبة نحو مرماه حيث تفنن لاعبو المريخ في اضاعة الفرص السهلة خاصة كرة عاشور الادهم التي انفرد بها تمام بالحارس المصري لكنه تمادي في عدم ركلها مباشرة في المرمى وفضل مراوغة الحارس لتضيع اضمن فرصة في المباراة للمريخ بغض النظر عن الفرص الضائعة التي اضاعها كل من بكري ورمضان وعاشور نفسه والسماني الصاوي في اكثر من كرة صدها الحارس الى خارج الملعب او داخله فيما مارس لاعبو الاتحاد المصري الوقوع على الارض والتمثيل لكسب الزمن لانه يبدو ان لياقة اللاعبين قد انتهت تماما نتيجة للضغط المريخي المتصل والذي اسفر عن هدف التعادل للمريخ من كرة لعبها عاشور الادهم على راس القناص بكري المدينة والذي لم يتوان في ايداعها المرمى لتتخطى خط المرمى ويحتسبها الحكم هدف صحيح للمريخ ويحتج عليه لاعبو الاتحاد المصري لكن الحكم يصر على رأيه في احتساب الهدف الصحيح.
ويتواصل الآداء المريخي الرائع باستحواذ تام على رتم اللقاء صعوداً وهبوطاً وتقديم شوط ثاني انسى فيه المريخ جماهيره كل سلبيات الشوط الأول وعادت فيه روح الفريق وحماس لاعبيه الى الظهور من جديد وبدء فيه ان الفريق استفاد كثيراً من تجربة الاتحاد الماضية والحالية وهذا ما يهم في الامر لان الاستفادة من مثل هذه المباريات تتمثل في عودة الفريق الى الاداء الجاد المرتبط بالقوة والاثارة والندية وتحمل المسئولية والعمل على التقدم نحو مرمى الاتحاد ساهم كثيراً في ظهور شكل الفريق .
نظرة اخيرة:
• الحارس عصام عبد الرحيم كان ضيف شرف لشوط المباراة الأول .
• احساس وشعور لاعبو المريخ بالغيرة على الفريق وعدم خسارته كان وراء الاداء الجميل في شوط اللعب الثاني .
• التجربة اكدت ان الفريق يسير من الاحسن الى الافضل
• الصبر على الفريق يجب ان يستمر حتى بداية التنافس الحقيقي
• مستوى المريخ بالامس يبشر بولادة فريق جيد في هذا الموسم ستكون له كلمته القوية في دوري الابطال والبطولة العربية .
• الفريق يحتاج الى معالجات بسيطة في خط الدفاع مع الاخذ في الاعتبار غياب العديد من اللاعبين في مباراة الامس والفريق يحتاجهم مثل علاء الدين يوسف وراجي عبد العاطي ومحمد الرشيد ….الخ
• رغم وجود سبع كاميرات حول الملعب وكاميرا من فوق الاستاد الا ان هدف اللاعب بكري المدينة لم تستطع كل تلك الكاميرات من التقاط صورة له خلف الحارس او بزاوية الرؤية مع خط المرمى بصورة قاطعة ورغم ذلك نقول باننا كنا نرغب في زيارة المريخ لمرمى الحارس المصري مرة ثانية لتاكيد تفوق المريخ .
• الاتحاد لعب المباراة وكأنها مباراة نهائي ومارس المصريون كل انواع الفنون التمثيلية التي يجدونها لايقاف خطورة لاعبي المريخ وقد نجحوا في كسب الزمن بطرقهم المعروفة حيث لم نكن نتوقع ان يفعل الفريق المصري تلك الحركات حتى يستفيد من المباراة ومن الاحتكاك مع فريق كبير مثل المريخ .
• المريخ يسير من الاحسن الى الافضل ومع تطور وتقدم الوقت وكثرة المباريات التنافسية حتما سنشاهد مريخاً مختلفاً .
• امنياتنا لجميع اللاعبين المصابين بالعودة للنجيل الاخضر وممارسة الكرة لان المريخ بحوجة ماسة لكل لاعبيه دون فرز فالموسم طويل والمباريات على قفا من يشيل لذا فان الفريق في حوجة جميع لاعبيه .
• ابراهيم جعفر ظهر بصورة جيدة في الشوط الثاني بعد دخوله مباشرة لكنا نعيب على ابراهيم جعفر كثرة الاحتفاظ بالكرة والدوران حول نفسه بدون مبرر فيما يجب عليه تمرير الكرات اول بأول ونأمل ان يقوم المدرب بتدوين هذه الملاحظة في جدول عمله اليومي اتجاه اللاعبين والفريق .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الموقع باستضافة المستضيف العربي: www.arabnas.com
%d مدونون معجبون بهذه: