خارطة الطريق
ناصر بابكر
بالأساسيين والبدلاء.. الحال سواء


* واصل المريخ في طريق الأرقام السلبية التي سلطنا عليها الضوء بالأمس وتعثر للمرة الثالثة توالياً بالولايات كما سقط في فخ التعادل أمام أسود الجبال بكادوقلي للعام الثالث توالياً وواصل مسلسل فقدان النقاط أمام أحد الأندية التي تحتل المراكز الثلاثة الأخيرة والذي ظل يكلفه غاليا في أغلب سنوات الممتاز ويعقد من فرصته في الفوز باللقب ويقود في نهاية المطاف لتقديمه على طبق من ذهب للند التقليدي.
* مواجهة الأمس حملت دليل براءة للبدلاء والذين تعرضوا ومعهم الفرنسي غارزيتو لهجوم عنيف بعد مباراة الأمل.. حيث تم تحمليهم وزر النتيجة السلبية يومها ومعهم المدير الفني الذي تعرض لانتقادات حادة على إشراكهم، ووقتها ذكرت في هذه الزاوية وليومين متتالين أن السبب الرئيسي لتعثر المريخ يعود بالأساس إلى أن تركيز وذهن ودوافع ورغبة اللاعبين باتت مرتبطة فقط بالمباريات القارية وهو ما يجعل الفريق يظهر في مباريات الممتاز بصورة مغايرة كليا للتي يؤدي بها في الأبطال ويتضاعف السوء بطبيعة الحال في الولايات كنتيجة لسوء الملاعب وتفكير أي لاعب في تفادي الإصابة خاصة في ظل الشراسة التي يلعب بها كل فريق على أرضه للحصول على دفعة معنوية قوية عبر تحقيق نتيجة إيجابية أمام المريخ.
* وجاءت مواجهة الأمس لتؤكد تلك الحقيقة ولتثبت أن المشكلة ليست في مشاركة الأساسيين أو البدلاء وإنما مشكلة ذهنية ونفسية تتعلق بالدافع الذي يخوض به الفريق المباريات المحلية ودرجة تركيز اللاعبين فيها بعد أن دفع الفرنسي بالأمس بذات التشكيلة التي هزمت العلمة باستثناء راجي الذي غاب للمرض وأيمن سعيد للإصابة واللذان حل مكانهما كل من كوفي وديديه ليبري اللذان رجحا كفة المريخ بالجزائر وقاداه للانتصار وكان التعديل الوحيد الاختياري مشاركة إبراهومة مكان شيبوب، لكن اللعب بالتوليفة الأساسية لم يمنع المريخ من التعثر مجددا وقبل ذلك تقديم مباراة سيئة على غرار ما حدث في ملعب الفاشر أمام السلاطين ويومها لعب المريخ أيضا بالتوليفة الأساسية دون أن يختلف الحال.
* العودة بالذاكرة للوراء ينفي الحديث الذي أخذ البعض يردده حول عدم مشاركة أوكرا بالأمس وأنها كانت من الأسباب الرئيسية للتعثر لأن المريخ في غياب اللاعب الغاني هزم مولودية العلمة بثلاثية وفي وجوده تعثر في الفاشر أمام المريخ وفي عطبرة أمام الأمل ما يعني أن المشكلة ليست في هوية من شارك ومن لم يشارك لكن في رغبة ودوافع اللاعبين وتركيزهم.
* لكن بعيداً عن تلك التفاصيل النفسية والمعنوية والذهنية المهمة، فإن مباريات المريخ الولائية تكشف عن نواقص مهمة في الفرقة الحمراء وعلى رأسها افتقاد المهاجم طويل القامة وقوي البنية والذي يجيد لعب دور (المحطة) ويجيد اقتناص الكرات العالية وكسب الكرات الهوائية المشتركة من المدافعين والذي يحتاجه المريخ بشدة في مباريات الولايات التي يضطر فيها الفريق لتغيير أسلوبه من اللعب الأرضي الممرحل للإرسال الطويل بسبب صعوبات نقل الكرة بالأرض في تلك الملاعب لكن أسلوب الإرسال الطويل يفشل فشلا ذريعا بسبب قصر قامة المهاجمين وعدم قدرتهم على التفوق على المدافعين في الكرات العالية مع الإشارة إلى أن وجود مهاجم محطة في كشوفات أي فريق يعد أمرا غاية في الأهمية لأنه يوفر حلولا مختلفة في مباريات مختلفة على غرار مواجهات الولايات التي يغير فيها الفريق أسلوبه وهو ما دعا غارزيتو في فترة الانتقالات للإصرار على تسجيل العملاق التشادي ايزيكال الذي انضم مؤخرا للصفاقسي التونسي.
* وإلى جانب تلك الجزئية يفتقد المريخ لميزة غاية في الأهمية وخاصة في المباريات المغلقة وأمام الأندية التي تتكتل دفاعا وهي التسديد بعيد المدى الذي يعد سلاحا تحتاجه الأندية في تلك النوعية من المباريات.. أما الجزئية الأغرب فهي فشل المريخ الذريع في مباريات الولايات في الاستفادة من الكرات الثابتة رغم أنه أظهر تفوقا في هذه الخاصية أمام أندية الجزائر التي تعد من الدول المعروف عنها القوة في الكرات الثابتة والتي يفترض أن تكون السلاح الرئيسي للفوز في الولايات في ظل صعوبة تقديم ذات كرة القدم التي تقدم في الملاعب الجيدة.
* وإلى جانب تلك التفاصيل، فإنني على المستوى الشخصي ما زلت اعتقد أن التحول لتنظيم 4-4-2 عوضا عن 4-2-3-1 خصم من قوة المريخ وقلل من جودة الشكل العام للفريق بدليل تسجيل الأحمر لهدفين فقط في آخر أربع مباريات في الممتاز وهو يلعب بـ(4-4-2) بعد أن حقق أرقاما هجومية مذهلة بالتنظيم الذي خاض به أغلب مباريات الموسم.. حيث افتقد المريخ الامتياز الكبير الذي يتوافر له بوجود لاعبين على الأجنحة يسهمان في سحب الدفاع وفتح مساحات في الخطوط الخلفية للمنافسين تسهل من مهمة تسجيل الأهداف مع الإشارة إلى أن المريخ وكما ذكرت سابقا استفاد في مباراة مولودية العلمة من الفارق الكبير في الجاهزية بينه والفريق الجزائري الذي انهار تماما في نصف الساعة الأخيرة لتهتز شباكه ثلاث مرات.
* حسابيا قد لا يبدو تعثر المريخ بالأمس مؤثرا من ناحية أن فارق النقطة الذي كان يفصله عن الهلال يجعله بحاجة للفوز في كل مبارياته المتبقية بما فيها لقاء القمة ليتوج باللقب وارتفاع الفارق لثلاث لم يغير شيئا من تلك الحسابات لأن المريخ حاليا مطالب بالفوز في كل مبارياته المتبقية بما فيها لقاء القمة ليتوج باللقب.. لكن الفارق أن الأحمر حاليا لا يمتلك أي فرصة للتعثر وأي نتيجة سلبية أخرى تضعه بالكامل تحت رحمة انتظار نتائج الهلال.