💥صحوة شجن💥


.
كعادتها في التداعي والسقوط المريع لم تصمد نشوة الإنتصار الزائف لفريق الريفرز النيجيري أمام هجمة البطل حين أبان عن وضاءة وجهه المشرق ثم ذهب وهو لا يلوي علي شئ سوي مسعاه نحو مجده التليد..
تلك جرأة أشبه بالمخاطرة غير المحسوبة لنزال البطل أوعزت للنيجيري بإشارة النصر،وأوهمته بيسر وسهولة الوخد والدروب،فأسلمته كلقمة سائغة في باحة الوعد والعرين لأسد ظل يزأر ويجأر بالنصر منذ جولة الذهاب بملعب يعقوبو والتي ألحقت بالمريخ هزيمة غير متوقعة حتي حين نصره المؤزر برباعية مستحقة نالها بشرف عريض،وتبادل في إحرازها كل من عاشور والمدينة ومحمد هاشم كتتويج لأداء رائع للاعبي الفريق..
درس باذخ يكتب صفحاته العظماء، وسيرة تُحتذي يسطّرها المارد الثائر لمن يريد أن يتحسس المسالك التي تؤدي لشاهق الأمكنة،ثم يكتب للذكري والتأريخ والأيام ( لا مستحيل تحت سماء الزعيم)،سيما أن المنافس علي شراسته ألهب الأكف والحناجر، وأثار الشجن القديم لتأج ما زال يتلألأ فوق هامات الزمن وذات الأرض التي سار بركابها الزعيم ليصل للقمة،هي ذات العقبة الكؤود التي لم تعجز مسيرة البطل،فقفر شاهقاً فوق الهضاب النيجيرية في العام 89 ثم عاد وهو يلوّح بعلامة النصر ويرفع الكأس الأفريقية الغالية بعد أن تخطّي فريق بندل يونايتد النيجري في نهائي بطولة الكؤوس الأفريقية،وهي ذات بطولات الكبار التي نافس علي كأسها الملعب المالي والإتحاد الجزائري وديناموز زيمبابوي والبنزتي التونسي وقورماهيا الكيني وغيرها من فرق المقدمة الأفريقية وقتها،وللمفارقة أنها كانت بذات العدد 32 فريقاً -بل بزيادة بطل النسخة السابقة -يؤهل للأفضل من كان يملك المؤهلات والمبررات للزعامة فإنحازت الحقيقة والحظوة للزعيم الذي لم يستبق وقتها شيئاً وعاد من هناك بصيده الصقيل والثمين كأس البطولة الغالية،فنحت اسمه بأحرف من نور علي صفحات كرة القدم الأفريقية والعالمية ..
التأريخ لا يعيد نفسه ولكن البطل يصنع تأريخه في أزمان متفاوتة،الكبار دوماً يلوّحون للأبطال برايات النصر بين حين وحين،وأكثر من يمكنه إستيعاب الدرس البائن ذات اللاعب النيجيري الذي صنع بيتاً لكأس مانديلا ليؤكد للزعيم رغبته الجامعة في الفوز بها،فعاد به الأبطال إلي ديارهم سالمين غانمين ولعله تداعي اليوم إن لم تسكنه منذ وقتها العنكبوت وتحيله إلي ذكري من ملاحم الصمود..
تتقاصر لغتي وتشكو أبجديتي الوهن حين تكتب الزعيم،تتواري وتتقازم حين ترغب في صياغة الفرح العريض الذي اتشحت به قلعة النصر بكل أركانها وهي ترتدي لونها الأحمر القاني في إشارة صارخة لدماءٍ تجري بالحُب الكبير من صفوة بلادي لمعشوقهم المدلل،والذي لم يبخل في سبيل اسعادهم بجهد ولم يضن بشئ وهو يعيد الأمل لقاعدته العريضة..
كان الجميع في كامل أناقته، فكانت الفرحة في كامل هيبتها تقتسمها الجماهير وفرسان النزال والإدارة والإعلام وكل من ينتمي لهذا المارد الثائر..
ورغم أن لحظة الفرح أضيّق من تعداد مواقف الزعيم المشرقة حين يثأر لجرحه من الخصوم إلا أنه أعاد للأذهان ذكريات عودة فريق برشلونة لربع نهائي أبطال أوروبا حين فاز علي فريق باريس سان جيرمان بخماسية نظيفه في رده البليغ علي هزيمته برباعية نظيفة في ملعب الأخير،لتنشأ معطيات قلب الطاولة في ظرف مشابه لتبدو هذه وتلك كوجهين لروعة واحدة..
مبروك للزعيم،وعقبال الكأس بإذن الله..